فهرس الكتاب

الصفحة 4764 من 7699

بكر، ونزل بظاهر ميّافارقين، وراسل عضد الدولة، وأنفذ إليه أخاه يبذل الطاعة والاستنصار به، فأجابه إلى ذلك ووعده به.

ثم إنّ ملكي الروم راسلا عضد الدولة واستمالاه، فقوي في نفسه ترجيح جانب الملكين، وعاد عن نصرة ورد، وكاتب أبا عليّ التميميّ، وهو حينئذ ينوب عنه بديار بكر، بالقبض على ورد وأصحابه، فشرع يدبّر الحيلة عليه، واجتمع إلى ورد أصحابه وقالوا له: إنّ ملوك الروم قد كاتبوا عضد الدولة وراسلوه في أمرنا، ولا شكّ أنّهم يرغبونه في المال وغيره فيسلمنا إليهم، والرأي أن نرجع إلى بلاد الروم على صلح إن أمكننا، أو على حرب نبذل فيها أنفسنا، فإمّا ظفرنا أو متنا كراما.

فقال: ما هذا رأي، ولا رأينا من عضد الدولة إلّا الجميل، ولا يجوز أن ننصرف عنه قبل أن نعلم ما عنده، ففارقه كثير من أصحابه، فطمع فيه أبو عليّ التميميّ، وراسله في الاجتماع، فأجابه إلى ذلك، فلمّا اجتمع به قبض عليه، وعلى ولده وأخيه، وجماعة من أصحابه، واعتقلهم بميّافارقين ثم حملهم إلى بغداذ، فبقوا في الحبس إلى أن فرّج اللَّه عنهم، على ما نذكره، وكان قبضه سنة سبعين وثلاثمائة.

في هذه السنة شرع عضد الدولة في عمارة بغداذ، وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها، وعمّر مساجدها وأسواقها، وأدرّ الأموال على الأئمّة، والمؤذّنين، والعلماء، والقراء «1» ، والغرباء «2» ، والضعفاء، الذين يأوون [إلى] المساجد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت