فهرس الكتاب

الصفحة 4763 من 7699

وكان سبب قدومه أنّ أرمانوس ملك الروم لمّا توفّي خلّف ولدين له صغيرين، فملكا بعده، وكان نقفور [1] ، وهو حينئذ الدّمستق، قد خرج إلى بلاد الإسلام فنكى [2] فيها وعاد، فلمّا قارب القسطنطينيّة بلغه موت أرمانوس، فاجتمع إليه الجند وقالوا له: إنّه لا يصلح للنيابة عن الملكين غيرك، فإنّهما صغيران، فامتنع، فألحّوا عليه فأجابهم، وخدم الملكين، وتزوّج بوالدتهما، ولبس التاج.

ثم إنّه جفا والدتهما، فراسلت ابن الشمشقيق في قتل نقفور [1] وإقامته مقامه، فأجابها إلى ذلك، وسار إليها سرّا هو وعشرة رجال، فاغتالوا الدّمستق فقتلوه، واستولى ابن الشمشقيق على الأمر، وقبض على لاون أخي الدّمستق، وعلى ورديس ابن لاون، واعتقله في بعض القلاع، وسار إلى أعمال الشام فأوغل فيها، ونال من المسلمين ما أراد، وبلغ إلى طرابلس فامتنع عليه أهلها فحصرهم.

وكان لوالدة الملكين أخ خصيّ، وهو حينئذ الوزير، فوضع على ابن الشمشقيق من سقاه سمّا، فلمّا أحسّ به أسرع العود إلى القسطنطينيّة، فمات في طريقه.

وكان ورد بن منير من أكابر أصحاب الجيوش وعظماء البطارقة، فطمع في الأمر، وكاتب أبا تغلب بن حمدان وصاهره، واستجاش بالمسلمين من الثغور، فاجتمعوا عليه، فقصد الروم، فأخرج إليه الملكان جيشا بعد جيش وهو يهزمهم، فقوي جنانه وعظم شأنه، وقصد القسطنطينيّة، فخافه الملكان، فأطلقا ورديس بن لاون، وقدّماه على الجيوش، وسيّراه لقتال ورد، فاقتتلوا قتالا شديدا، وطال الأمر بينهما، ثم انهزم ورد إلى بلاد الإسلام، فقصد ديار

[2] فنكا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت