وكان العامّة «1» قد نهبوا بعضها لمّا وقع الحريق، فأزالهم عميد الملك، وقعد يختارها، فنسب ذلك إلى سوء سيرته، وفساد اختياره، وشتّان بين فعله وفعل نظام الملك الّذي عمّر المدارس، ودوّن العلم في بلاد الإسلام جميعها، ووقف الكتب وغيرها.
في هذه السنة انحدر السلطان طغرلبك إلى واسط بعد فراغه من أمر بغداذ، فرآها قد نهبت، وحضر عنده هزارسب بن بنكير، وأصلح معه حال دبيس ابن مزيد، وأحضره معه إلى خدمة السلطان، وأصعد في صحبته إلى بغداذ، وكذلك صدقة بن منصور بن الحسين، وضمن واسطا أبو عليّ بن فضلان بمائتي ألف دينار، وضمن البصرة الأغرّ أبو سعد سابور بن المظفّر، وعبر السلطان إلى الجانب الشرقيّ من دجلة، وسار إلى قرب البطائح، فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز.
وأصعد السلطان إلى بغداذ في صفر سنة اثنتين وخمسين [وأربعمائة] ومعه أبو الفتح بن ورّام، وهزارسب بن بنكير بن عياض، ودبيس بن مزيد، وأبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار، وصدقة بن منصور بن الحسين وغيرهم، واجتمع السلطان بالخليفة، وأمر الخليفة بعمل طعام كثير حضره السلطان والأمراء وأصحابهم، وعمل السلطان أيضا سماطا أحضر فيه الجماعة، وخلع عليهم، وسار إلى بلاد الجبل في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين، وجعل ببغداذ