ولا هربوا من بين أيديهم، فلمّا ملك الكرج المدينة وضعوا السيف في أهلها، وفعلوا من القتل والنهب أكثر ممّا فعل بهم التتر.
هذا جميعه يجري، وصاحب بلاد أذربيجان أوزبك «1» بن البهلوان بمدينة تبريز، ولا يتحرّك في صلاح، ولا يتّجه «2» لخير بل قد قنع بالأكل وإدمان الشرب والفساد، فقبّحه اللَّه، ويسّر للمسلمين من يقوم بنصرهم وحفظ بلادهم بمحمّد وآله [1] .
في هذه السنة ملك بدر الدين، صاحب الموصل، قلعة شوش من أعمال الحميديّة، وبينها وبين الموصل اثنا عشر فرسخا.
وسبب ذلك أنّها كانت هي وقلعة العقر متجاورتين لعماد الدين زنكي ابن أرسلان شاه «3» ، وكان بينهما من الخلف [2] ما تقدّم ذكره.
فلمّا كان هذه السنة «4» سار زنكي إلى أذربيجان ليخدم صاحبها أوزبك ابن البهلوان، فاتّصل به، وصار معه، وأقطعه إقطاعات، وأقام عنده، فسار بدر الدين إلى قلعة شوش فحاصرها، وضيّق عليها «5» ، وهي على رأس جبل عال، فطال مقامه عليها لحصانتها، فعاد إلى الموصل، وترك عسكره محاصرا
[1] وآلهم.
[2] الخلق.
(1) . وصاحب البلاد الإسلامية أوزبك. A
(2) . نتجة: 472، II ، 1849.sA .J
(3) . أرسلان شاه وهما متجاورتان. A
(4) . وكان بينهما ... السنة. mo .A
(5) . عليها ونصب عليها المجانيق وهي من أمنع الحصون على رأس. A