وقلنسوة، فإذا هو قصير، فقال وصيف: أما تتّقون اللَّه؟ تولّون هذا الخلافة! فتناظروا فيمن تولّونه. فذكروا عدّة، ثمّ أحضر المتوكّل، فلمّا حضر ألبسه أحمد بن أبي دؤاد [1] الطويلة، وعمّمه وقبّل بين عينيه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، ورحمة اللَّه وبركاته! ثمّ غسل الواثق، وصلّي عليه ودفن.
وكان عمر المتوكّل، يوم بويع، ستّا وعشرين «1» سنة، ووضع العطاء للجند لثمانية أشهر، وأراد ابن الزيّات [أن] يلقّبه المنتصر، فقال أحمد بن أبي دؤاد [1] : قد رأيت لقبا أرجو أن يكون موافقا، وهو المتوكّل على اللَّه، فأمر بإمضائه، فكتب به إلى الآفاق.
وقيل بل رأس المتوكّل في منامه، قبل أن يستخلف، كأنّ سكّرا ينزل عليه من السماء، مكتوب عليه المتوكّل على اللَّه، فقصّها [على] أصحابه، فقالوا:
هي واللَّه الخلافة، فبلغ ذلك الواثق، فحبسه وضيّق عليه. وحجّ بالناس محمّد ابن داود.
في هذه السنة أصاب الحجّاج في العود عطش عظيم، فبلغت الشربة عدّة «2» دنانير، ومات منهم خلق كثير،* وفيها غدر موسى بالأندلس، وخالف على عبد الرحمن بن الحكم أمير
[1] داود.
(1) . ست عشرة. B
(2) . عشرة. B