فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 7699

في هذه السنة توفّي المنصور باللَّه أبو الطاهر إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمّد بن عبيد اللَّه المهديّ، سلخ شوّال، وكانت خلافته سبع سنين وستّة عشر يوما وكان عمره تسعا [1] وثلاثين سنة، وكان خطيبا بليغا، يخترع الخطبة لوقته، وأحواله مع أبي يزيد الخارجيّ وغيره تدلّ [2] على شجاعة وعقل.

وكان سبب وفاته أنّه خرج إلى سفاقس وتونس ثم إلى قابس، وأرسل إلى أهل جزيرة جربة يدعوهم إلى طاعته، فأجابوه إلى ذلك، وأخذ منهم رجالا معه وعاد، وكانت سفرته شهرا، وعهد إلى ابنه معدّ بولاية العهد، فلمّا كان رمضان خرج متنزّها أيضا إلى مدينة جلولاء، وهو موضع كثير الثمار، وفيه من الأترجّ ما لا يرى مثله في عظمه، يكون شيء يحمل الجمل منه أربع أترجّات، فحمل منه إلى قصره.

وكان للمنصور جارية حظيّة عنده، فلمّا رأته استحسنته، وسألت المنصور أن تراه في أغصانه، فأجابها [3] إلى ذلك، ورحل إليها في خاصّته، وأقام بها أيّاما، ثم عاد إلى المنصوريّة، فأصابه في الطريق ريح شديدة «1» [4] وبرد ومطر، ودام عليه فصبر وتجلّد، وكثر الثلج، فمات جماعة من الذين معه، واعتلّ

[1] تسع.

[2] يدل.

[3] فأجابه.

[4] شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت