في هذه السنة، في ذي الحجّة، كان بمكّة حرب شديدة بين أمير الحاجّ طاشتكين وبين الأمير مكثر أمير مكّة، وكان الخليفة قد أمر أمير الحاجّ بعزل مكثر وإقامة أخيه داود مقامه.
وسبب ذلك أنّه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس، فلمّا سار الحاجّ عن عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة، وإنّما اجتازوا بها، فلم يرموا الجمار، إنّما بعضهم رمى بعضها وهو سائر، ونزلوا الأبطح فخرج إليهم ناس من أهل مكّة فحاربوهم، وقتل من الفريقين [1] جماعة، وصاح النّاس: الغزاة إلى مكّة، فهجموا عليها، فهرب أمير مكّة مكثر، فصعد إلى القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس فحصروه بها، ففارقها وسار عن مكّة، وولي أخوه داود الإمارة، ونهب كثير [2] من الحاجّ مكّة وأخذوا من أموال التجّار المقيمين بها شيئا كثيرا، وأحرقوا دورا كثيرة.
ومن أعجب ما جرى فيها أنّ إنسانا زرّاقا ضرب دارا بقارورة نفط فأحرقها، وكانت لأيتام، فأحرقت ما فيها، ثمّ أخذ قارورة أخرى ليضرب بها مكانا آخر، فأتاه حجر فأصاب القارورة فكسرها، فاحترق هو بها، فبقي ثلاثة أيّام يعذّب بالحريق «1» ثمّ مات.
[1] الفارقين.
[2] كثيرا.
(1) . بالخل يق: spU .P .C