أصحاب عمر به، وأكثرهم من تميم، فانهزم ولحق بطبرستان، فآواه الأصبهبذ وأكرمه وأحسن إليه. فقال عمر لأبيه: إنّك أمرتني بخلع الحجّاج وقتيبة فأطعتك، وكان خلاف رأيي فلم أحمد رأيك، وقد نزلنا بهذا العلج الأصبهبذ فدعني حتى أثب عليه فأقتله وأجلس على مملكته، فقد علمت الأعاجم أنّي أشرف منه. فقال أبوه: ما كنت لأفعل هذا لرجل آوانا ونحن خائفون، وأكرمنا وأنزلنا. فقال عمر: أنت أعلم وسترى.
ودخل قتيبة الريّ وكتب إلى الحجّاج بخبر عمر وانهزامه إلى طبرستان، فكتب الحجّاج إلى الأصبهبذ: أن ابعث بهم أو برءوسهم وإلّا فقد برئت منك الذمّة. فصنع لهم الأصبهبذ طعاما وأحضرهما، فقتل عمر وبعث أباه أسيرا، وقيل: بل قتلهما وبعث برءوسهما.
وفي هذه السنة بنى الحجّاج واسطا.
وكان سبب ذلك أنّ الحجّاج ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان وعسكر بحمّام عمر، وكان فتى من أهل الكوفة حديث عهد بعرس، فانصرف من العسكر إلى ابنة عمّه ليلا، فطرق الباب طارق ودقّه دقّا شديدا، فإذا سكران من أهل الشام، فقالت للرجل ابنة عمّه: لقد لقينا من هذا الشاميّ شرّا، يفعل بنا كلّ ليلة ما ترى، يريد المكروه، وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه.
فقال لها زوجها: ائذني له، فأذنت له، فقتله زوجها، فلمّا أذّن الفجر خرج إلى العسكر وقال لابنة عمّه: إذا صلّيت الفجر فابعثي إلى الشاميّين ليأخذوا صاحبهم، فإذا أحضروك عند الحجّاج فاصدقيه الخبر على وجهه.