ابن عمّار، وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الفرنج، ويقتلون من وجدوا، وقصد بذلك أن يخلو السواد ممّن يزرع لتقلّ الموادّ من الفرنج فيرحلوا عنه.
في هذه السنة، سادس المحرّم، توفّيت بنت أمير المؤمنين القائم بأمر اللَّه، التي كانت زوجة السلطان طغرلبك، وكانت موصوفة بالدين، وكثرة الصدقة، وكان الخليفة المستظهر باللَّه قد ألزمها بيتها، لأنّه أبلغ عنها أنّها تسعى في إزالة دولته.
وفيها، في شعبان أيضا، استوزر المستظهر باللَّه زعيم الرؤساء أبا القاسم ابن جهير، واستقدمه من الحلّة من عند سيف الدولة صدقة، وقد ذكرنا في السنة المتقدّمة «1» سبب مسيره إليها، فلمّا قدم إلى بغداذ خرج كلّ أرباب الدولة فاستقبلوه، وخلع عليه الخلع التامّة، وأجلس «2» في الديوان ولقّب قوام الدين.
وفيه «3» أيضا قتل أبو المظفّر بن الخجنديّ بالرّيّ، وكان يعظ الناس، فقتله رجل علويّ حين نزل من كرسيّه، وقتل العلويّ ودفن الخجنديّ بالجامع، وأصل بيت الخجنديّ من مدينة خجندة، بما وراء النهر، وينسبون إلى المهلّب بن أبي صفرة، وكان نظام الملك قد سمع أبا بكر محمّد ابن ثابت الخجنديّ يعظ بمرو، فأعجبه كلامه، وعرف محلّه من الفقه والعلم، فحمله إلى أصبهان، وصار مدرّسا بمدرسته بها، فنال جاها عريضا،
(2) وجلس. b .a .
(3) وفيها. b .a .