وفيها بعث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أمراءه وعمّاله على الصدقات، فبعث المهاجر بن أبي أميّة بن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العنسيّ وهو بها، وبعث زياد بن لبيد الأنصاريّ إلى حضرموت على صدقاتهم، وبعث عديّ بن حاتم الطائيّ على صدقات طيِّئ وأسد، وبعث مالك بن نويرة على صدقات [بني] حنظلة، وجعل الزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم على صدقات سعد ابن زيد مناة بن تميم، وبعث العلاء بن الحضرميّ إلى البحرين، وبعث عليّ ابن أبي طالب إلى نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم ويعود، ففعل وعاد، ولقي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمكّة في حجّة الوداع، واستخلف على الجيش الّذي معه رجلا من أصحابه، وسبقهم إلى النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلقيه بمكّة، فعمد الرجل إلى الجيش فكساهم كلّ رجل حلّة من البزّ الّذي مع عليّ، فلمّا دنا الجيش خرج عليّ ليتلقّاهم فرأى عليهم الحلل، فنزعها عنهم، فشكاه الجيش إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقام النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خطيبا فقال: أيّها النّاس لا تشكوا عليّا فو اللَّه [إنه] لأخشن [1] في ذات اللَّه وفي سبيل اللَّه.
[1] فهو لأخشن.