عليّ الحسن بن طاهر وانحلّ أمر دولته بالكليّة، ففارق خراسان في صفر سنة تسع وأربعين [وخمسمائة] وعاد إلى جرجان، فاجتمع الأمراء وراسلوا الخان محمود بن محمّد بن بغراخان، وهو ابن أخت السلطان سنجر، وخطبوا له على منابر خراسان، واستدعوه إليهم، فملّكوه أمورهم، وانقادوا له في شوّال سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وساروا معه إلى الغزّ وهم يحاصرون هراة، وجرت بينهم حروب كان الظفر في أكثرها للغزّ، ورحلوا في جمادى الأولى من سنة «1» خمسين وخمسمائة من على هراة إلى مرو، وعاودوا المصادرة لأهلها.
وسار خاقان محمود بن محمّد إلى نيسابور وقد غلب عليها المؤيّد، على ما نذكره، وراسل الغزّ في الصلح، فاصطلحوا في رجب من سنة خمسين وخمسمائة، هدنة على دخن، وسيرد باقي أخبارهم سنة اثنتين وخمسين.
كان للسلطان سنجر مملوك اسمه أي أبه، ولقبه المؤيّد، فلمّا كانت هذه الفتنة تقدّم، وعلا شأنه، وأطاعه كثير من الأمراء، واستولى على نيسابور وطوس ونسا وأبيورد وشهرستان والدّامغان، وأزاح الغزّ عن الجميع، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأحسن السيرة، وعدل في الرعيّة، واستمال النّاس، ووفّر الخراج على أهله، وبالغ في مراعاة أرباب البيوت، فاستقرّت البلاد له، ودانت له الرعيّة لحسن سيرته، وعظم شأنه، وكثرت جموعه، فراسله خاقان محمود بن محمّد في تسليم البلاد والحضور عنده، فامتنع، وتردّدت
(1) . جمادى الآخرة سنة. A