في هذه السنة فارق زين الدين عليّ بن بكتكين «1» ، النائب عن قطب الدين مودود بن زنكي، صاحب الموصل، خدمة صاحبه بالموصل، وسار إلى إربل، وكان هو الحاكم في الدولة، وأكثر البلاد بيده، منها إربل، وفيها بيته وأولاده وخزائنه، ومنها شهرزور وجميع القلاع التي معها، وجميع بلد الهكّاريّة وقلاعه، منها العماديّة وغيرها، وبلد الحميديّة، وتكريت وسنجار وحرّان، وقلعة الموصل هو بها، وكان قد أصابه طرش وعمى أيضا، فلمّا عزم على مفارقة الموصل إلى بيته بإربل سلّم جميع ما كان بيده من البلاد إلى قطب الدين مودود، وبقي معه إربل حسب.
وكان شجاعا، عاقلا، عادلا، حسن السيرة، سليم القلب، ميمون النّقيبة، لم ينهزم من حرب قطّ، وكان كريما كثير العطاء للجند وغيرهم، مدحه الحيص بيص بقصيدة، فلمّا أراد أن ينشده قال: أنا لا أعرف ما يقول، ولكنّي أعلم أنّه يريد شيئا، فأمر له بخمسمائة دينار وفرس وخلعة وثياب مجموع ذلك ألف دينار، ولم يزل بإربل إلى أن مات بها بهذه السنة.
ولمّا «2» فارق زين الدين قلعة الموصل سلّمها قطب الدين إلى فخر الدين عبد.
(1) بلتكين. A