لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقا لم أكن أحسنه ومنطقا لم أنطق به، فكفّوا عني ألسنتكم وعيبكم وطعنكم على ولاتكم، فإنّي كففت عنكم من لو كان هو الّذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا. ألا فما تفقدون من حقكم؟
واللَّه ما قصرت عن بلوغ ما بلغ من كان قبلي ولم تكونوا تختلفون عليه.
فقام مروان بن الحكم فقال: إن شئتم حكّمنا واللَّه ما بيننا وبينكم السيف، نحن وأنتم واللَّه كما قال الشاعر:
فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم ... معارسكم [1] تبنون في دمن الثّرى
فقال عثمان: اسكت لا سكتّ، دعني وأصحابي، ما منطقك في هذا!
ألم أتقدّم إليك أن لا تنطق؟ فسكت مروان ونزل عثمان* عن المنبر، فاشتدّ قوله على الناس وعظم وزاد تألّبهم عليه «1» .
وحجّ هذه السنة بالناس عثمان. وفي هذه السنة توفي كعب الأحبار، وهو كعب بن ماتع، وأسلم أيّام عمر. وفيها مات أبو عبس «2» عبد الرحمن بن جبر الأنصاري، شهد بدرا. وفيها مات مسطح بن أثاثة المطّلبي، وهو ابن ست وخمسين سنة، وقيل: بل عاش وشهد صفّين مع عليّ، وهو الأكثر، وكان بدريّا. وفيها توفي عبادة بن الصامت الأنصاري، وهو ممّن شهد العقبة، وكان نقيبا بدريّا،* وعاقل بن البكير، وهو بدري أيضا «3» .
[1] مغارسكم.
(2) . عبيس. B