بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وفي هذه السنة غزا قتيبة كاشغر، فسار وحمل مع الناس عيالاتهم ليضعهم بسمرقند، فلمّا عبر النهر استعمل رجلا على معبر النهر ليمنع من يرجع إلّا بجواز منه، ومضى إلى فرغانة وأرسل إلى شعب عصام من يسهّل الطريق إلى كاشغر، وهي أدنى مدائن الصين، وبعث جيشًا مع كبير بن فلان إلى كاشغر، فغنم وسبى سبيًا، فختم أعناقهم وأوغل حتّى بلغ قريب الصين.
فكتب إليه ملك الصين: أن ابعث إليّ رجلا شريفًا يخبرني عنكم وعن دينكم. فانتخب قتيبة عشرةً لهم جمال وألسن وبأس وعقل وصلاح، فأمر لهم بعدّة حسنة ومتاع حسن من الخزّ والوشْي وغير ذلك وخيول حسنة، وكان منهم هبيرة بن مشمرج الكلابيّ، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فأعلموه أنّي قد حلفت أنّي لا أنصرف حتّى أطأ بلادهم وأختم ملوكهم وأجبي خراجهم.
فساروا وعليهم هبيرة، فلمّا قدموا عليهم دعاهم ملك الصين فلبسوا