فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 7699

وخطبوا الخليفة مصر بها، وهو المستنصر باللَّه، وكانوا قد كاتبوا الخليفة المصريّ بطاعتهم، فأرسل إليهم الخلع من مصر للبساسيريّ، ولنور الدولة دبيس بن مزيد، ولجابر بن ناشب، ولمقبل بن بدران أخي قريش، ولأبي الفتح بن ورّام، ونصير بن عمر، وأبي الحسن بن عبد الرحيم، ومحمّد بن حمّاد، وانضاف إليهم قريش بن بدران.

لمّا طال مقام السلطان طغرلبك ببغداذ، وعمّ الخلق ضرر عسكره، وضاقت عليهم مساكنهم، فإن العساكر نزلوا فيها، وغلبوهم على أقواتهم، وارتكبوا منهم كلّ محظور، أمر الخليفة القائم بأمر اللَّه وزيره رئيس الرؤساء أن يكتب إلى عميد الملك الكندريّ، وزير السلطان طغرلبك، يستحضره، فإذا حضر قال له عن الخليفة ليعرّف السلطان ما الناس فيه من الجور والظلم، ويعظه، ويذكّره، فإن أزال ذلك، وفعل ما أمر اللَّه به، وإلّا فيساعد الخليفة على الانتزاح عن بغداذ ليبعد عن المنكرات.

فكتب رئيس الرؤساء إلى الكندريّ يستدعيه، فحضر، فأبلغه ما أمر به الخليفة، وخرج توقيع من الخليفة إلى السلطان فيه مواعظ، فمضى إلى السلطان وعرّفه الحال، فاعتذر بكثرة العساكر، وعجزه عن تهذيبهم وضبطهم، وأمر عميد الملك أن يبكّر بالجواب إلى رئيس الرؤساء، ويعتذر بما ذكره.

فلمّا كان تلك الليلة رأى السلطان في منامه النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عند الكعبة وكأنّه يسلّم على النبيّ وهو معرض عنه لم يلتفت إليه، وقال له:

يحكّمك اللَّه في بلاده وعباده، فلا تراقبه فيهم، ولا تستحي من جلاله، عزّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت