فهرس الكتاب

الصفحة 7000 من 7699

ولمّا تقرّر الصلح توفّي نور الدين أرسلان شاه ابن الملك القاهر، صاحب الموصل، وكان لا يزال مريضا بعدّة أمراض، فرتّب بدر الدين في الملك بعده أخاه ناصر الدين محمودا وله من العمر نحو ثلاث سنين، ولم يكن للقاهر ولد غيره، وحلف له الجند، وركّبه، فطابت نفوس الناس، لأنّ نور الدين كان لا يقدر على الركوب لمرضه، فلمّا ركّبوا هذا علموا أنّ لهم سلطانا من البيت الأتابكيّ، فاستقرّوا واطمأنّوا، وسكن كثير من الشغب بسببه.

لمّا توفّي نور الدين، وملك أخوه ناصر الدين، تجدّد لمظفّر الدين ولعماد الدين طمع لصغر سنّ ناصر الدين، فجمعا الرجال، وتجهّزا للحركة، فظهر ذلك، وقصد بعض أصحابهم طرف ولاية الموصل بالنهب والفساد.

وكان بدر الدين قد سيّر ولده الأكبر في جمع صالح من العسكر إلى الملك الأشرف بحلب، نجدة له بسبب اجتماع الفرنج بمصر، وهو يريد أن يدخل بلاد الفرنج التي بساحل الشام ينهبها، ويخربها، ليعود بعض من بدمياط إلى بلادهم، فيخفّ الأمر على الملك الكامل، صاحب مصر، فلمّا رأى بدر الدين تحرّك مظفّر الدين وعماد الدين، وأنّ بعض عسكره بالشام، أرسل إلى عسكر الملك الأشرف الّذي بنصيبين يستدعيهم ليعتضد بهم، وكان المقدّم عليهم مملوك الأشرف، اسمه أيبك، فساروا إلى الموصل رابع رجب سنة ستّ عشرة.

فلمّا رآهم بدر الدين استقلّهم لأنّهم كانوا أقلّ من العسكر الّذي له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت