فهرس الكتاب

الصفحة 7001 من 7699

بالشام، أو مثلهم، فألح ايبك على عبور دجلة وقصد بلاد إربل، فمنعه بدر الدين من ذلك، وأمره بالاستراحة، فنزل بظاهر الموصل أيّاما، وأصرّ على عبور دجلة، فعبرها بدر الدين موافقة له، ونزلوا على فرسخ من الموصل، شرقيّ دجلة، فلمّا سمع مظفّر الدين ذلك جمع عسكره وسار إليهم ومعه زنكي، فعبر الزاب وسبق خبره، فسمع به بدر الدين فعبّأ أصحابه، وجعل أيبك في الجالشية، ومعه شجعان أصحابه، وأكثر معه منهم، بحيث إنّه لم يبق معه إلّا اليسير، وجعل في ميسرته أميرا كبيرا، وطلب الانتقال عنها إلى الميمنة، فنقله.

فلمّا كان وقت العشاء الآخرة أعاد ذلك الأمير الطلب بالانتقال من الميمنة إلى الميسرة، والخصم بالقرب منهم، فمنعه بدر الدين، وقال: متى انتقلت أنت ومن معك في هذا الليل، ربّما ظنّه الناس هزيمة فلا يقف أحد، فأقام بمكانه، وهو في جمع كبير من العسكر، فلمّا انتصف الليل سار أيبك، فأمره بدر الدين بالمقام إلى الصبح لقرب العدوّ منهم، فلم يقبل لجهله بالحرب، فاضطرّ الناس لاتّباعه، فتقطّعوا في الليل والظلمة، والتقوا هم والخصم في العشرين من رجب على ثلاثة فراسخ من الموصل، فأمّا عزّ الدين فإنّه تيامن والتحق بالميمنة، وحمل في اطّلابه هو والميمنة على ميسرة مظفّر الدين، فهزمها وبها زنكي.

وكان الأمير الّذي انتقل إلى الميمنة قد أبعد عنها، فلم يقاتل، فلمّا رأى أيبك قد هزم الميسرة تبعه والتحق به وانهزمت ميسرة بدر الدين فبقي هو في النّفر الذين معه، وتقدّم إليه مظفّر الدين فيمن معه في القلب لم يتفرّقوا، فلم يمكنه الوقوف، فعاد إلى الموصل، وعبر دجلة إلى القلعة، ونزل منها إلى البلد، فلمّا رآه الناس فرحوا به، وساروا معه، وقصد باب الجسر، والعدوّ بإزائه، بينهما دجلة، فنزل مظفّر الدين فيمن سلم معه من عسكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت