في هذه السنة كانت الحرب بين الخليفة المسترشد باللَّه، وبين دبيس بن صدقة.
وكان سبب ذلك: أنّ دبيسا أطلق عفيفا خادم الخليفة، وكان مأسورا عنده، وحمّله رسالة فيها تهديد للخليفة بإرسال البرسقيّ إلى قتاله، وتقويته بالمال، وأنّ السلطان كحل أخاه، وبالغ في الوعيد [1] ، ولبس السواد، وجزّ شعره، وحلف لينهبنّ بغداذ، ويخرّبها، فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة، وغضب، وتقدّم إلى البرسقيّ بالتّبريز إلى حرب دبيس، فبرز في رمضان سنة ستّ عشرة [وخمسمائة] .
وتجهّز الخليفة، وبرز من بغداذ، واستدعى العساكر، فأتاه سليمان بن مهارش، صاحب الحديثة، في عقيل، وأتاه قرواش بن مسلّم، وغيرهما، وأرسل دبيس إلى نهر ملك فنهب، وعمل أصحابه كلّ عظيم من الفساد، فوصل أهله إلى بغداذ، فأمر الخليفة فنودي ببغداذ لا يتخلّف من الأجناد أحد، ومن أحبّ الجنديّة من العامّة فليحضر، فجاء خلق كثير، ففرّق فيهم الأموال والسلاح.
[1] الوعد.