فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 7699

قالوا: ولما دخلت الروم بلاد الأندلس كان في مملكتهم بيت إذا ولي ملك منهم أقفل عليه قفلا، فلمّا ملكت القوط فعلوا كفعلهم، فلمّا ملك رذريق أراد فتح الأقفال فنهاه أكابر أهل البلاد عن ذلك فلم يقبل منهم وفتح الأقفال فرأى في البيت صور العرب وعليهم العمائم الحمر على خيول شهب، وفيه كتاب: إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء القوم هذا البلد. ففتحت الأندلس تلك السنة.

فهذا القدر كاف في فتح الأندلس، ونذكر باقي أخبار الأندلس عند أوقات حدوثها على ما شرطنا إن شاء اللَّه تعالى.

هذه الجزيرة في بحر الروم، وهي من أكبر الجزائر ما عدا جزيرة صقلّيّة وأقريطش، وهي كثيرة الفواكه، ولما فتح موسى بلاد الأندلس سيّر طائفة من عسكره في البحر إلى هذه الجزيرة سنة اثنتين وتسعين فدخلوها، وعمد النصارى إلى ما لهم من آنية ذهب وفضّة فألقوا الجميع في الميناء الّذي لهم وجعلوا أموالهم في سقف بنوه للبيعة العظمى التي لهم تحت السقف الأوّل، وغنم المسلمون فيها ما لا يحدّ ولا يوصف، وأكثروا الغلول. فاتّفق أن رجلا من المسلمين اغتسل في الميناء فعلقت رجله في شيء فأخرجه فإذا صحفة من فضّة، وأخذ المسلمون جميع ما فيه، ثمّ دخل رجل من المسلمين إلى تلك الكنيسة فنظر إلى حمام فرماه بسهم فأخطأه ووقع في السقف وانكسر لوح فنزل منه شيء من الدنانير وأخذوا الجميع، وازداد المسلمون غلولا، فكان بعضهم يذبح الهرّة ويرمي ما في جوفها فيملؤه دنانير ويخيط عليها ويلقيها [1] في الطريق، فإذا خرج أخذها،

[1] ويلقاها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت