فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 7699

وسار الحسين بن شراف، فلمّا انتصف النهار كبّر رجل من أصحابه، فقال له: ممّ كبّرت؟ قال: رأيت النّخل. فقال رجلان من بني أسد: ما بهذه الأرض نخلة قطّ! فقال الحسين: فما هو؟ فقالا: لا نراه إلا هوادي الخيل. فقال: وأنا أيضا أراه ذلك. وقال لهما: أما لنا ملجأ نلجأ إليه نجعله في ظهورنا ونستقبل القوم من وجه واحد؟ فقالا: بلى، هذا ذو حسم [1] إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد. فمال إليه، فما كان بأسرع من أن طلعت الخيل وعدلوا إليهم، فسبقهم الحسين إلى الجبل فنزل، وجاء القوم وهم ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التميميّ ثمّ اليربوعيّ، فوقفوا مقابل الحسين وأصحابه في حرّ [2] الظهيرة، فقال الحسين لأصحابه وفتيانه: اسقوا القوم ورشّفوا الخيل ترشيفا.

ففعلوا، وكان مجيء القوم من القادسيّة، أرسلهم الحصين بن نمير التميميّ في هذه الألف يستقبل الحسين، فلم يزل مواقفا الحسين حتى حضرت صلاة الظهر، فأمر الحسين مؤذّنه بالأذان، فأذّن، وخرج الحسين إليهم فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ

قال:

[1] ذو حشم.

[2] نحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت