فهرس الكتاب

الصفحة 6591 من 7699

في هذه السنة عمل البرنس صاحب الكرك أسطولا، وفرغ منه بالكرك، ولم يبق إلّا جمع قطعه بعضها إلى بعض، وحملها إلى بحر أيلة، وجمعها في أسرع وقت.

وفرغ منها وشحنها بالمقاتلة وسيّرها، فساروا في البحر، وافترقوا فرقتين:

فرقة أقامت على حصن أيلة وهو للمسلمين يحصرونه، ويمنع أهله من ورود الماء، فنال أهله شدّة شديدة وضيق عظيم، وأمّا الفرقة الثانية فإنّهم ساروا نحو عيذاب، وأفسدوا في السواحل، ونهبوا، وأخذوا ما وجدوا من المراكب الإسلاميّة ومن فيها من التجّار، وبغتوا النّاس في بلادهم على حين غفلة منهم، فإنّهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجيّا قطّ لا تاجرا ولا محاربا.

وكان بمصر الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ينوب عن أخيه صلاح الدين، فعمّر أسطولا وسيّره، وفيه جمع كثير من المسلمين، ومقدّمهم حسام الدين لؤلؤ، وهو متولّي الأسطول بديار مصر، وكان مظفّرا فيه، شجاعا، كريما، فسار لؤلؤ مجدّا في طلبهم، فابتدأ بالذين على أيلة فانقضّ عليهم انقضاض العقاب على صيدها، فقاتلهم، فقتل بعضهم، وأسر الباقي، وسار من وقته بعد الظفر يقصّ أثر الذين قصدوا عيذاب، فلم يرهم، وكانوا قد أغاروا على ما وجدوه بها، وقتلوا من لقوة عندها، وساروا إلى غير ذلك المرسي ليفعلوا كما فعلوا فيه، وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكّة والمدينة، حرسهما اللَّه تعالى، وأخذ الحاجّ ومنعهم عن البيت الحرام، والدخول بعد ذلك إلى اليمن.

فلمّا وصل لؤلؤ إلى عيذاب ولم يرهم سار يقفو أثرهم، فبلغ رابغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت