فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 7699

مغالطتهم، وجمع العساكر، وبثّ السرايا في بلادهم بعضها نحو أنطاكية، وبعضها نحو طرابلس، وحصر هو حصن عرقة، وخرّب ربضه، وأرسل طائفة من العسكر إلى حصن صافيثا وعريمة، فأخذهما عنوة، ونهب وخرّب، وغنم المسلمون غنائم كثيرة، وعادوا إليه وهو بعرقة، فسار في العساكر جميعها إلى أن قارب طرابلس ينهب ويخرّب ويحرق ويقتل.

وأمّا الذين ساروا إلى أنطاكية ففعلوا في ولايتها مثل ما فعل في ولاية طرابلس، فراسله الفرنج، وبذلوا إعادة ما أخذوه من المركبين، وتجديد الهدنة معهم، فأجابهم إلى ذلك، وأعادوا ما أخذوا وهم صاغرون، وقد خربت بلادهم وغنمت أموالهم.

في هذه السنة توفّي الأمير محمّد بن سعد بن مردنيش، صاحب البلاد بشرق الأندلس، وهي: مرسية وبلنسية وغيرهما، ووصى أولاده أن يقصدوا بعد موته الأمير أبا يوسف يعقوب بن عبد المؤمن، صاحب الغرب والأندلس، وتسلّموا البلاد وتدخلوا في طاعته، فلمّا مات قصدوا يعقوب، وكان قد اجتاز إلى الأندلس في مائة ألف مقاتل قبل موت ابن مردنيش، فحين رآهم يوسف فرح بهم، وسرّه قدومهم عليه، وتسلّم بلادهم، وتزوّج أختهم، وأكرمهم، وعظّم أمرهم، ووصلهم بالأموال الجزيلة، وأقاموا معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت