ما كان يجده، وكفّ عن [1] القتل والعقوبات.
وكان الراضي أسمر، أعين، خفيف العارضين، وأمّه أمّ ولد اسمها ظلوم، وختم الخلفاء في أمور عدّة، فمنها: أنّه آخر خليفة له شعر يدوّن، وآخر خليفة خطب كثيرا على منبر، وإن كان غيره قد خطب نادرا لا اعتبار به، وكان آخر خليفة جالس الجلساء، ووصل إليه الندماء، وآخر خليفة كانت له نفقته، وجوائزه، وعطاياه، وجراياته، وخزائنه، ومطابخه، ومجالسه، وخدمه، وحجّابه «1» ، وأموره على ترتيب الخلفاء المتقدّمين «2» .
لمّا مات الراضي باللَّه بقي الأمر في الخلافة موقوفا انتظارا لقدوم أبي عبد اللَّه الكوفيّ، كاتب بجكم، من واسط، وكان بجكم بها «3» .
واحتيط على دار الخلافة، فورد كتاب بجكم مع الكوفيّ يأمر فيه بأن يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الراضي، كلّ من تقلّد الوزارة، وأصحاب الدواوين، والعلويّون، والقضاة، والعبّاسيّون، ووجوه البلد، ويشاورهم الكوفيّ فيمن ينصّب للخلافة ممّن يرتضي مذهبه وطريقته، فجمعهم الكوفيّ واستشارهم، فذكر بعضهم إبراهيم بن المقتدر، وتفرّقوا على هذا، فلمّا كان الغد اتّفق الناس عليه، فأحضر في دار الخلافة، وبويع له في العشرين من ربيع الأوّل، وعرضت عليه ألقاب، فاختار المتقي للَّه، وبايعه الناس كافّة، وسيّر
[1] من.