إليّ فأسير بكم إلى الغزاة ثمّ أترككم تلحقون بأجنادكم. فانقادوا له، فأخذ ثابت بن نعيم وأولاده وحبسهم وضبط الجند حتّى بلغ حرّان وسيّرهم إلى الشام ودعا أهل الجزيرة* إلى الفرض ففرض لنيّف [1] وعشرين ألفا وتجهّز للمسير إلى يزيد، وكاتبه يزيد ليبايع له ويولّيه ما كان عبد الملك بن مروان ولّى أباه محمّد بن مروان من الجزيرة وأرمينية والموصل وأذربيجان، فبايع له مروان وأعطاه يزيد ولاية ما ذكر له.
وفي هذه السنة توفّي يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجّة، وكانت خلافته ستّة أشهر وليلتين، وقيل: كانت ستّة أشهر واثني عشر يوما، وقيل: خمسة أشهر واثني عشر يوما، وكان موته بدمشق، وكان عمره ستّا وأربعين سنة، وقيل: سبعا وثلاثين سنة، وكانت أمّه أمّ ولد اسمها شاهفرند بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى، وهو القائل:
أنا ابن كسرى وأبيّ مروان ... وقيصر جدّي وجدّي خاقان
إنّما جعل قيصر وخاقان جدّيه لأنّ أمّ فيروز بن يزدجرد ابنة كسرى شيرويه بن كسرى، وأمّها ابنة قيصر، وأمّ شيرويه ابنة خاقان ملك الترك.
وكان آخر ما تكلّم به: وا حسرتاه وا أسفاه! ونقش خاتمه: العظمة للَّه.
وهو أوّل من خرج بالسلاح يوم العيد، خرج بين صفّين عليهم السلاح.
قيل: إنّه كان قدريّا، وكان أسمر طويلا صغير الرأس جميلا.
[1] * إلى العرض فعرض نيّف.