فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 7699

ولما فرغ عليّ من أهل النهر حمد اللَّه وأثنى عليه وقال: إنّ اللَّه قد أحسن بكم وأعزّ نصركم فتوجّهوا من فوركم «1» هذا إلى عدوّكم.

قالوا: يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلّت سيوفنا ونصلت أسنّة رماحنا* وعاد أكثرها قصدا «2» ، فارجع إلى مصرنا فلنستعدّ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عدّتنا فإنّه أقوى لنا على عدوّنا. وكان الّذي تولّى كلامه الأشعث بن قيس، فأقبل حتى نزل النّخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطّنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلّوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوّهم. فأقاموا فيه أيّاما ثمّ تسلّلوا من معسكرهم فدخلوا إلّا رجالا من وجوه الناس وترك المعسكر خاليا، فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير

وقال لهم أيضا: أيّها الناس استعدّوا للمسير إلى عدوّكم ومن في جهاده القربة إلى اللَّه، عزّ وجلّ، ودرك الوسيلة عنده، حيارى من الحقّ جفاة عن الكتاب يعمهون في طغيانهم، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ وتوكلوا على اللَّه وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا.

فلم ينفروا ولا تيسّروا. فتركهم أيّاما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الّذي يبطئ بهم. فمنهم المعتلّ ومنهم المتكرّه،* وأقلّهم من نشط «3» .

فقام فيهم فقال: عباد اللَّه ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ، أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [1] وبالذلّ والهوان من

[1] (سورة التوبة 9، الآية 38) .

(1) . قوركم. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت