فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 7699

فلمّا دانت لكسرى بلاد اليمن وجّه إلى سرنديب من بلاد الهند، وهي أرض الجوهر، قائدا من قوّاده في جند كثيف، فقاتل ملكها، فقتله واستولى عليها، وحمل إلى كسرى منها أموالا عظيمة وجواهر كثيرة. ولم يكن ببلاد الفرس بنات آوى، فجاءت إليها من بلاد الترك في ملك كسرى أنوشروان، فشقّ عليه ذلك وأحضر موبذان موبذ وقال له: قد بلغنا تساقط هذه السباع إلى بلادنا وقد تعاظمنا ذلك، فأخبرنا برأيك فيها. فقال: سمعت فقهاءنا يقولون:

متى لم يغلب العدل الجور في البلاد بل [جار] أهلها غزاهم أعداؤهم وأتاهم ما يكرهون. فلم يلبث كسرى أن أتاه أنّ فتيانا من الترك قد غزوا أقصى بلاده، فأمر وزراءه وعمّاله أن لا يتعدّوا فيما هم بسبيله العدل ولا يعملوا في شيء منها إلا به، ففعلوا ما أمرهم، فصرف اللَّه ذلك العدوّ عنهم من غير حرب.

كانت أرمينية وأذربيجان بعضها للروم وبعضها للخزر، فبنى قباذ سورا ممّا يلي بعض تلك الناحية، فلمّا توفّي وملك ابنه أنوشروان وقوي أمره وغزا فرغانة والبرجان وعاد بنى مدينة الشّابران ومدينة مسقط ومدينة الباب والأبواب، وإنّما سمّيت أبوابا لأنّها بنيت على طريق [1] في الجبل، وأسكن المدن قوما سمّاهم السياسجين «1» ، وبنى غير هذه المدن، وبنى لكلّ باب قصرا من

[1] طرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت