خمسمائة بعير وغير ذلك، إنّي دخلت الختّل شابّا فاردد عليّ شبابي وخذ ما كسبت منها.
فغضب أسد وردّه إلى مصعب ليمكنه من العود إلى حصنه، فوصل بدر طرخان مع مولى لأسد إلى مصعب، فأخذه سلمة بن عبيد اللَّه، وهو من الموالي، وقال: إنّ الأمير يندم على تركه وحبسه عنده.
وأقبل أسد بالناس، فقال لمجشّر بن مزاحم: كيف أنت؟ قال مجشّر:
كنت أمس أحسن حالا منّي اليوم، كان بدر طرخان [1] في أيدينا وعرض ما عرض، فلا الأمير قبل منه ما عرض عليه ولا هو شدّ يده عليه ولكنّه خلّى سبيله وأمر بإدخاله حصنه. فندم أسد عند ذلك وأرسل إلى مصعب يسأله: هل دخل بدر طرخان حصنه أم لا؟ فجاء الرسول فوجده عند سلمة بن عبيد اللَّه، فحوّله أسد إليه وأمر به فقطعت يده، وقال: من هاهنا من أولياء أبي فديك رجل من الأزد كان بدر طرخان قد قتله؟ فقام رجل من الأزد فقال: أنا. فقال:
اضرب عنقه، ففعل. وغلب أسد على القلعة العظمى وبقيت قلعة فوقها صغيرة وفيها ولده وأمواله فلم يوصل إليها. وفرّق أسد العسكر في أودية الختّل فملأ أيديهم من الغنائم والسبي، وهرب أهله إلى الصين.
* في هذه السنة غزا الوليد بن القعقاع أرض الروم «1» . وحجّ بالناس هذه السنة أبو شاكر مسلمة بن هشام بن عبد الملك وحجّ معه ابن شهاب [الزّهريّ] .
[1] بلغ طرخان.