فلمّا فعل ذلك اجتمعوا على مخالفته وتألّبوا عليه، وأحضر أبو نصر بن خسرو الأمير أبا منصور بن أبي كاليجار إليه، وسعى في اجتماع الكلمة عليه، فأجابه كثير من الأجناد لكراهتهم لعميد الدين، فقبضوا عليه، ونادوا بشعار الأمير أبي منصور، وأظهروا طاعته، وأخرجوا الأمير أبا سعد عنهم فعاد إلى الأهواز في نفر يسير، ودخل الأمير أبو منصور إلى شيراز مالكا لها، مستوليا عليها، وخطب فيها لطغرلبك، وللملك الرحيم، ولنفسه بعدهما.
وفيها، في شوّال، وصل الخبر إلى بغداذ بأنّ جمعا من الأكراد وجمعا من الأعراب قد أفسدوا في البلاد، وقطعوا الطريق ونهبوا القرى، طمعا في السلطنة بسبب الغزّ، فسار إليهم البساسيريّ جريدة، وتبعهم إلى البوازيج، فأوقع بطوائف كثيرة منهم، وقتل فيهم، وغنم أموالهم، وانهزم بعضهم فعبروا الزاب عند البوازيج فلم يدركهم، وأراد العبور إليهم، وهم بالجانب الآخر، وكان الماء زائدا، فلم يتمكّن من عبوره، فنجوا.
في هذه السنة توفّي الشريف أبو تمام محمّد بن محمّد بن عليّ الزينبيّ، نقيب النّقباء، وقام بعده في النقابة ابنه أبو عليّ.
وفيها توفّي أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن أحمد البرمكيّ، وكان مكثرا من الحديث، سمع ابن مالك القطيعيّ وغيره، وإنّما قيل له البرمكيّ لأنّه سكن محلّة ببغداذ تعرف بالبرامكة، وقيل كان من قرية عند البصرة تعرف بالبرمكيّة.