فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 7699

وفي هذه السنة أظهر مروان بن محمّد الخلاف ليزيد بن الوليد.

وكان السبب في ذلك أنّ الوليد لمّا قتل كان عبد الملك بن مروان بن محمّد مع الغمر بن يزيد أخي الوليد بحرّان بعد انصرافه من الصائفة، وكان على الجزيرة عبدة بن الرياح الغسّانيّ عاملا للوليد، فلمّا قتل الوليد سار عبدة عنها إلى الشام، فوثب عبد الملك بن مروان بن محمّد على حرّان والجزيرة فضبطهما وكتب إلى أبيه بأرمينية يعلمه بذلك ويشير عليه بتعجيل السير. فتهيّأ مروان للمسير وأنفذ إلى الثغور من يضبطها ويحفظها، وأظهر أنّه يطلب بدم الوليد، وسار ومعه الجنود ومعه ثابت بن نعيم الجذاميّ من أهل فلسطين.

وسبب صحبته له أنّ هشاما كان قد حبسه، وسبب حبسه أنّ هشاما أرسله إلى إفريقية لمّا قتلوا عامله كلثوم بن عياض فأفسد الجند، فحبسه هشام، وقدم مروان على هشام في بعض وفاداته [1] فشفع فيه فأطلقه فاستصحبه معه.

فلمّا سار مروان مسيره هذا أمر ثابت بن نعيم من مع مروان من أهل الشام بالانضمام إليه ومفارقة مروان ليعودوا إلى الشام، فأجابوه إلى ذلك، فاجتمع معه ضعف من مع مروان وباتوا يتحارسون، فلمّا أصبحوا اصطفّوا للقتال، فأمر مروان منادين ينادون بين الصفّين: يا أهل الشام ما دعاكم إلى هذا؟

ألم أحسن فيكم السيرة؟ فأجابوه بأنّا كنّا نطيعك بطاعة الخليفة، وقد قتل وبايع أهل الشام يزيد فرضينا بولاية ثابت ليسير بنا إلى أجنادنا.

فنادوهم: كذبتم فإنّكم لا تريدون ما قلتم، وإنّما تريدون أن تغصبوا من مررتم به من أهل الذمّة أموالهم! وما بيني وبينكم إلّا السيف حتّى تنقادوا

[1] وفداته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت