وفي تلك الليلة توفي القاضي الفاضل عبد الرحيم بن عليّ البيسانيّ كاتب الإنشاء لصلاح الدين ووزيره، فحضر الأفضل الصلاة عليه، وسار العادل فنزل على القاهرة وحصرها، فجمع الأفضل من عنده من الأمراء واستشارهم، فرأى منهم تخاذلا، فأرسل رسولا إلى عمّه في الصلح وتسليم البلاد إليه، وأخذ العوض عنها، وطلب دمشق، فلم يجبه العادل، فنزل عنها [إلى] حرّان والرّها فلم يجبه، فنزل إلى ميّافارقين وحاني وجبل جور، فأجابه إلى ذلك، وتحالفوا عليه، وخرج الأفضل من مصر ليلة السبت ثامن عشر ربيع الآخر، واجتمع بالعادل، وسار إلى صرخد، ودخل العادل إلى القاهرة يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر.
ولمّا وصل الأفضل إلى صرخد أرسل من تسلّم ميّافارقين وحاني وجبل جور، فامتنع نجم الدين أيّوب ابن الملك العادل من تسليم ميّافارقين، وسلّم ما عداها، فتردّدت الرسل بين الأفضل والعادل في ذلك، والعادل يزعم أن ابنه عصاه، فأمسك عن المراسلة في ذلك لعلمه أنّ هذا فعل بأمر العادل.
ولمّا ثبتت قدم العادل بمصر قطع خطبة الملك المنصور ابن الملك العزيز في شوّال من السنة، وخطب لنفسه، وحاقق الجند في إقطاعاتهم، واعترضهم في أصحابهم ومن عليهم من العسكر المقرّر، فتغيّرت لذلك نيّاتهم، فكان ما نذكره سنة سبع وتسعين [وخمسمائة] إن شاء اللَّه.
في هذه السنة، في العشرين من رمضان، توفّي خوارزم شاه تكش بن ألب أرسلان، صاحب خوارزم وبعض خراسان والرّيّ وغيرها من البلاد