فهرس الكتاب

الصفحة 6002 من 7699

من ننتفع به، فتركوا، وأمر بإخراج القتلى من البلد، فأخرجوهم، وبنى [1] بالقصر جامعا كبيرا، وزخرفه فأحسن عمله، وأمر بهدم الجامع الّذي بناه أمير المسلمين يوسف بن تاشفين.

ولقد أساء يوسف بن تاشفين في فعله بالمعتمد بن عبّاد، وارتكب بسجنه على الحالة المذكورة أقبح مركب، فلا جرم سلّط اللَّه [عليه في] عقابه [2] من أربى في الأخذ عليه وزاد، فتبارك الحيّ الدائم الملك، الّذي لا يزول ملكه، وهذه سنّة الدنيا، فأفّ لها، ثم أفّ، نسأل اللَّه أن يختم أعمالنا بالحسنى، ويجعل خير أيّامنا يوم نلقاه بمحمّد وآله.

في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة سار بعض المرابطين من الملثّمين إلى دكّالة، فاجتمع إليه قبائلها، وصاروا يغيرون على أعمال مرّاكش، وعبد المؤمن لا يلتفت إليهم، فلمّا كثر ذلك منهم سار إليهم سنة أربع وأربعين [وخمسمائة] ، فلمّا سمعت دكّالة بذلك انحشروا كلّهم إلى ساحل البحر في مائتي ألف راجل وعشرين ألف فارس، وكانوا موصوفين بالشجاعة.

وكان مع عبد المؤمن من الجيوش ما يخرج عن الحصر، وكان الموضع الّذي فيه دكّالة كثير الحجر والحزونة، فكمّنوا فيه كمناء ليخرجوا على عبد المؤمن إذا سلكه، فمن الاتّفاق الحسن له أنّه قصدهم من غير الجهة التي فيها الكمناء، فانحلّ عليهم ما قدروه، وفارقوا ذلك الموضع، فأخذهم السيف، فدخلوا

[1] وبنا.

[2] أعقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت