فهرس الكتاب

الصفحة 6309 من 7699

في هذه السنة سار نور الدين محمود بن زنكي إلى قلعة حارم، وهي للفرنج، ثمّ لبيمند، صاحب أنطاكية، وهي تقارب أنطاكية من شرقيها، وحصرها وضيّق على أهلها، وهي قلعة منيعة في نحور المسلمين، فاجتمعت الفرنج من قرب منها ومن بعد، وساروا نحوه ليرحّلوه عنها.

وكان بالحصن شيطان من شياطينهم يعرفون عقله ويرجعون إلى رأيه، فأرسل إليهم يقول: إنّنا نقدر «1» على حفظ القلعة، وليس بنا ضعف، فلا تخاطروا أنتم باللّقاء، فإنّه إن هزمكم أخذها وغيرها، والرأي مطاولته، فأرسلوا إليه وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم، فاصطلحوا على ذلك، ورحل عنهم، فقال بعض الشعراء «2» :

ألبست دين محمّد يا نوره ... عزّا له فوق السّها آساد

ما زلت تشمله بميّاد القنا ... حتى تشقّف عوده الميّاد

لم يبق مذ أرهفت عزمك دونه ... عدد يراع به، ولا استعداد

إنّ المنابر لو تطيق تكلّما «3» ... حمدتك عن خطبائها الأعواد

ملق بأطراف القريحة «4» كلكلا ... طرفاه ضرب صادق وجلاد

حاموا فلمّا عاينوا خوض الرّدى [1] ... حاموا فرائس كيدهم أو كادوا

ورأى البرنس وقد تبرنس ذلّة ... حزما لحارم والمصاد مصاد

[1] - الردا

(1) إننا نعذر A

(2) . يذكر ذلك B . الشعراءة بذلك من قصيدة له A

(3) تطيق بكلما A

(4) بأطراف الفرنحيه B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت