وقال حين وقف بعرفة: هذا الموقف- للجبل الّذي هو عليه- وكلّ عرفة موقف. وقال بالمزدلفة: هذا الموقف وكلّ مزدلفة موقف. ولما نحر بمنى قال: هذا المنحر وكلّ منى منحر.
فقضى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، الحجّ، وكانت حجّة الوداع وحجّة البلاغ [1] ، وذلك أنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لم يحجّ بعدها، وأرى النّاس مناسكهم وعلّمهم حجّهم.
وكان آخر غزوة [غزاها] رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بنفسه غزوة تبوك، وجميع غزواته بنفسه تسع عشرة غزوة. قال الواقديّ: هكذا يرويه أهل العراق عن زيد بن أرقم، وهو خطأ لأنّ زيدا غزا مؤتة مع عبد اللَّه بن رواحة وهو رديفه على رحله، ولم يغز مع النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، غير ثلاث غزوات أو أربع، وقيل: غزا رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ستّا وعشرين غزوة، وقيل: سبعا وعشرين، فمن قال: ستّا وعشرين جعل غزوة خيبر ووادي القرى واحدة لأنّه لم يرجع من خيبر إلى منزله، ومن فرّق بينهما جعل غزواته سبعا وعشرين، جعل خيبر غزوة ووادي القرى غزوة.
وأوّل غزوة غزاها ودّان، وهي الأبواء، ثمّ بواط بناحية رضوى، ثمّ العشيرة، ثمّ بدر الأولى لطلب كرز بن جابر، ثمّ بدر التي قتل فيها قريشا، ثمّ غزوة بني سليم، ثمّ غزوة السّويق، ثمّ غزوة غطفان، وهي غزوة ذي أمرّ، ثمّ غزوة بحران بالحجاز، ثمّ غزوة أحد، ثمّ غزوة حمراء الأسد، ثمّ غزوة بني النّضير، ثمّ غزوة ذات الرّقاع، ثمّ غزوة بدر الآخرة،
[1] البلاغة.