بولاية الخلافة، وأتاه القضيب والخاتم، ثمّ قال: فأمسكنا ساعة ونظرنا إليه بعين الخلافة، فقال: غنّوني:
طاب يومي ولذّ شرب السّلافه ... وأتانا نعيّ من بالرّصافه
وأتانا البريد ينعى هشاما ... وأتانا بخاتم للخلافة
فاصطبحنا [1] من خمر عانة صرفا ... ولهونا بقينة عرّافه
وحلف أن لا يبرح من موضعه حتّى يغنّي في هذا الشعر ويشرب عليه، ففعلنا ذلك، ولم نزل نغنّي إلى الليل.
ثمّ إنّ الوليد هذه السنة عقد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده وجعلهما وليّي عهده، أحدهما بعد الآخر، وجعل الحكم مقدّما، وكتب بذلك إلى الأمصار العراق وخراسان.
في هذه السنة ولّى الوليد نصر بن سيّار خراسان كلّها وأفرده بها، ثمّ وفد يوسف بن عمر على الوليد فاشترى منه نصرا وعمّاله، فردّ إليه الوليد ولاية خراسان، وكتب يوسف إلى نصر يأمره بالقدوم ويحمل معه ما قدر عليه من الهدايا والأموال، وأن يقدم معه بعياله أجمعين، وكتب الوليد إلى نصر يأمره أن يتّخذ له برابط وطنابير وأباريق ذهب وفضّة، وأن يجمع له كلّ
[1] فأصبحنا.