لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ «1» .
وقيل في سبب زوال ملكه غير ذلك، واللَّه أعلم.
لما ردّ اللَّه إلى سليمان الملك لبث فيه مطاعا والجنّ تعمل له ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ [1] وغير ذلك ويعذّب من الشياطين من شاء ويطلب من شاء، حتى إذا دنا أجله وكان عادته إذا صلّى كلّ يوم رأى شجرة نابتة بين يديه، فيقول: ما اسمك؟
فتقول: كذا. فيقول: لأيّ شيء أنت [2] ؟ فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت، فبينما هو يصلّي [3] ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ فقالت: الخرنوبة. فقال لها: لأيّ شيء أنت؟
قالت: لخراب هذا البيت، يعني بيت المقدس. فقال سليمان: ما كان اللَّه ليخرّبه وأنا حيّ، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب البيت! وقلعها،
[1] (سورة سبإ 34، الآية 13) .
[2] لأي شيء غرست أنت؟
[3] فبينما هو قد صلى.