فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 7699

ثمّ قال: اللَّهمّ عمّ على [1] الجنّ موتي حتى يعلم النّاس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب.

وكان سليمان يتجرّد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقلّ وأكثر، يدخل معه طعامه وشرابه، فأدخله في المرّة التي توفّي فيها، فبينما هو قائم يصلّي متوكّئا على عصاه أدركه أجله فمات ولا تعلم به الشياطين ولا الجنّ، وهم في ذلك يعملون خوفا منه، فأكلت الأرضة عصاه فانكسرت فسقط، فعلموا أنّه قد مات، وعلم النّاس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب ولو علموا الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [2] ومقاساة الأعمال الشاقّة.

ولما سقط أراد بنو إسرائيل أن يعلموا منذ كم مات، فوضعوا الأرضة على العصا يوما وليلة فأكلت منها، فحسبوا بنسبته فكان أكل تلك العصا في سنة، ثمّ إنّ الشياطين قالوا للأرضة: لو كنت تأكلين الطعام لأتيناك بأطيب الطعام، ولو كنت تشربين الشراب لأتيناك بأطيب الشراب، ولكنّا سننقل لك الماء والطين، فهم ينقلون إليها [ذلك] حيث كانت.

ألم تر إلى الطين يكون في وسط الخشبة؟ فهو ما ينقلونه لها.

قيل: إنّ الجنّ والشياطين شكوا ما يلحقهم من التعب والنصب إلى بعض أولي التجربة منهم. وقيل: كان إبليس، فقال لهم:

ألستم تنصرفون بأحمال وتعودون بغير أحمال؟ قالوا: بلى. قال: فلكم في كلّ ذلك راحة، فحملت الريح الكلام فألقته في أذن سليمان، فأمر الموكّلين بهم أنّهم إذا جاءوا بالأحمال والآلات التي يبنى بها إلى موضع البناء والعمل يحمّلهم من هناك في عودهم

[1] عمّ عن.

[2] (سورة سبإ 34، الآية 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت