والمدركين عدوّهم بذحولهم ... والنازلين لضرب كلّ منازل
والقائلين معا خذوا أقرانكم ... إنّ المنيّة من وراء الوائل
خزر «1» عيونهم إلى أعدائهم ... يمشون مشي الأسد تحت الوابل
ليسوا بأنكاس ولا ميل إذا ... ما الحرب شبّت أشعلوا بالشاعل
لا يطبعون وهم على أحسابهم ... يشفون بالأحلام داء الجاهل
والقائلين فلا يعاب خطيبهم ... يوم المقالة بالكلام الفاصل
وإنّما أثبتنا هذه الأبيات وليس فيها ذكر الوقعة لجودتها وحسنها.
ثمّ كانت الوقعة المعروفة بحاطب. وهو حاطب بن قيس من بني أميّة ابن زيد بن مالك بن عوف الأوسيّ، وبينها وبين حرب سمير نحو مائة سنة. وكان بينهما أيّام ذكرنا المشهور منها وتركنا ما ليس بمشهور. وحرب حاطب آخر وقعة كانت بينهم إلّا يوم بعاث حتّى جاء اللَّه بالإسلام.
وكان سبب هذه الحرب أنّ حاطبا كان رجلا شريفا سيّدا، فأتاه رجل من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان فنزل عليه، ثمّ إنّه غدا يوما إلى سوق بني قينقاع، فرآه يزيد بن الحارث المعروف بابن فسحم «2» ، وهي أمّه، وهو من بني الحارث بن الخزرج. فقال يزيد لرجل يهوديّ: لك ردائي إن كسعت
(1) . حذوا. R