البحر، فقتل أكثرهم، وغنمت إبلهم وأغنامهم وأموالهم، وسبيت نساؤهم وذراريّهم، فبيعت الجارية الحسناء بدراهم يسيرة، وعاد عبد المؤمن إلى مرّاكش مظفّرا منصورا، وثبت ملكه، وخافه الناس في جميع المغرب، وأذعنوا له بالطاعة.
في هذه السنة، يعني سنة أربع عشرة وخمسمائة، خرج ملك من ملوك الفرنج بالأندلس، يقال له ابن ردمير، فسار حتّى انتهى إلى كتندة، وهي بالقرب من مرسية، في شرق الأندلس، فحصرها، وضيّق على أهلها، وكان أمير المسلمين عليّ بن يوسف حينئذ بقرطبة، ومعه جيش كثير من المسلمين والأجناد المتطوّعة، فسيّرهم إلى ابن ردمير، فالتقوا واقتتلوا أشدّ القتال، وهزمهم ابن ردمير هزيمة منكرة، وكثر القتل في المسلمين، وكان فيمن قتل أبو عبد اللَّه بن الفرّاء، قاضي المريّة، وكان من العلماء العاملين، والزهّاد في الدنيا العادلين في القضاء.
في هذه السنة كسر بلك بن أرتق عفراس الروميّ، وقتل من الروم خمسة آلاف رجل على قلعة سرمان من بلد اندكان (!) «1» وأسر عفراس وكثير من عسكره.