وجباية أموالها، ففعل حسين ذلك، وسار ومعه صاحب جاولي، فلمّا وصلا إلى العسكر الّذي على الموصل، وكانوا لم يفتحوها بعد، أمرهم حسين بالرحيل، فكلّهم أجاب، إلّا الأمير مردود فإنّه قال: لا أرحل إلّا بأمر السلطان، وقبض على صاحب جاولي، وأقام على الموصل «1» ، حتّى فتحها كما ذكرناه.
وعاد حسين بن قتلغ تكين إلى السلطان، فأحسن النيابة عن جاولي عنده، وسار جاولي إلى مدينة بالس، فوصلها ثالث عشر صفر، فاحتمى أهلها منه، وهرب من بها من أصحاب الملك رضوان، صاحب حلب، فحصرها خمسة أيّام، وملكها بعد أن نقب برجا من أبراجها، فوقع على النقّابين «2» ، فقتل منهم جماعة، وملك البلد، وصلب جماعة من أعيانه عند النقب، وأحضر القاضي محمّد بن عبد العزيز بن إلياس فقتله، وكان فقيها صالحا، ونهب البلد، وأخذ منه مالا كثيرا.
وفي هذه السنة، في صفر، كان المصافّ بين جاولي سقاوو وبين طنكري الفرنجيّ، صاحب أنطاكية.
وسبب ذلك أنّ الملك رضوان كتب إلى طنكري، صاحب أنطاكية، يعرّفه ما هو جاولي عليه من الغدر، والمكر، والخداع، ويحذره منه، ويعلمه أنّه على قصد حلب، وأنّه إن ملكها لا يبقى للفرنج معه بالشام مقام، وطلب منه النصرة، والاتّفاق على منعه. فأجابه طنكري إلى منعه وبرز من أنطاكية، فأرسل إليه رضوان ستّمائة فارس، فلمّا سمع جاولي الخبر أرسل إلى القمّص،
(1) بالموصل. p .c .
(2) من نقب. b .