في هذه السنة عزل عمرو بن العاص عن خراج مصر، واستعمل عليه عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة، فتباغيا «1» ، فكتب عبد اللَّه إلى عثمان يقول: إن عمرا كسر على الخراج. وكتب عمرو يقول: إن عبد اللَّه قد كسر على مكيدة الحرب. فعزل عثمان عمرا واستقدمه، واستعمل بدله عبد اللَّه على حرب مصر وخراجها، فقدم عمرو مغضبا، فدخل على عثمان وعليه جبة محشوة [قطنا] ، فقال له: ما حشو جبّتك؟ قال: عمرو. قال: قد علمت [أنّ حشوها عمرو] ولم أرد هذا، [إنّما سألت أقطن هو أم غيره؟] .
وكان عبد اللَّه من جند مصر، وكان قد أمره عثمان بغزو إفريقية سنة خمس وعشرين، وقال له عثمان: إن فتح اللَّه عليك فلك من الفيء خمس الخمس نفلا. وأمّر عبد اللَّه بن نافع بن عبد القيس وعبد اللَّه بن نافع بن الحرث على جند وسرّحهما [إلى الأندلس] ، وأمرهما بالاجتماع مع عبد اللَّه بن سعد على صاحب إفريقية، ثمّ يقيم عبد اللَّه في عمله. فخرجوا حتى قطعوا أرض مصر
(1) . فشاغبا. B