فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 7699

ثمّ خرج إلى بني إسرائيل فأخبرهم، فلمّا رأى الشيطان أنّهم قد علموا به طار من مجلسه فمرّ بالبحر فألقى الخاتم فيه، فبلعته سمكة واصطادها صيّاد وحمل له سليمان يومه ذلك فأعطاه سمكتين، تلك السمكة إحداهما، فأخذها فشقّها ليصلحها ويأكلها فرأى خاتمه في جوفها، فأخذه وجعله في إصبعه وخرّ للَّه ساجدا، وعكفت عليه الإنس والجنّ والطير وأقبل عليه النّاس ورجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وبث الشياطين في إحضار صخر الّذي أخذ الخاتم، فأحضروه، فنقب له صخرة وجعله فيها وسدّ النقب بالحديد والرصاص وألقاه في البحر.

وكان مقامه في الملك أربعين يوما، بمقدار عبادة الصنم في دار سليمان.

وقيل: كان السبب في ذهاب ملكه أنّ امرأة له كانت أبرّ نسائه عنده تسمّى جرادة ولا يأتمن على خاتمه سواها، فقالت له: إنّ أخي بينه وبين فلان حكومة وأنا أحبّ أن تقضي له. فقال: أفعل، ولم يفعل، فابتلي، وأعطاها خاتمه ودخل الخلاء، فخرج الشيطان في صورته فأخذه، وخرج سليمان بعده فطلب الخاتم فقالت:

ألم تأخذه؟ قال: لا، وخرج من مكانه تائها وبقي الشيطان أربعين يوما يحكم بين النّاس، ففطنوا له وأحدقوا به ونشروا التوراة فقرءوها، فطار من بين أيديهم وألقى الخاتم في البحر، فابتلعه حوت، ثمّ إنّ سليمان قصد صيّادا وهو جائع فاستطعمه وقال: أنا سليمان، فكذّبه وضربه فشجّه، فجعل يغسل الدّم، فلام الصيّادون صاحبهم وأعطوه سمكتين إحداهما التي ابتلعت الخاتم، فشقّ بطنها وأخذ الخاتم، فردّ اللَّه إليه ملكه، فاعتذروا إليه، فقال: لا أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم.

وسخّر اللَّه له الجنّ والشياطين والريح، ولم يكن سخّرها له قبل ذلك، وهو أشبه بظاهر القرآن، وهو قوله تعالى: قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت