فهرس الكتاب

الصفحة 6780 من 7699

بقلعة جعبر، ودعاه إلى نصرته، وسار من عنده إلى حلب، إلى أخيه الملك الظاهر غازي، فاستنجد به، وسار الملك العادل من قلعة جعبر إلى دمشق، فسبق الأفضل إليها ودخلها، وكان الأفضل لثقته به قد أمر نوّابه بإدخاله إلى القلعة، ثمّ عاد الأفضل من حلب إلى دمشق ووصل الملك العزيز إلى قرب دمشق، فأرسل مقدّم الأسديّة، وهو سيف الدين أيازكوش، وغيره منهم، ومن الأكراد أبو الهيجاء السمين وغيره، إلى الأفضل والعادل بالانحياز إليهما والكون معهما، ويأمرهما بالاتّفاق على العزيز والخروج من دمشق ليسلّموه إليهما.

وكان سبب الانحراف عن العزيز وميلهم إلى الأفضل أنّ العزيز لمّا ملك مصر مال إلى المماليك الناصريّة، وقدّمهم، ووثق بهم، ولم يلتفت إلى هؤلاء الأمراء، فامتعضوا [1] من ذلك، ومالوا إلى أخيه، وأرسلوا إلى الأفضل والعادل فاتّفقا على ذلك، واستقرّت القاعدة بحضور رسل الأمراء أنّ الأفضل يملك الديار المصريّة، ويسلّم دمشق إلى عمّه الملك العادل، وخرجا من دمشق، فانحاز إليهما من ذكرنا، فلم يمكن العزيز المقام، بل عاد منهزما يطوي المراحل خوف الطلب ولا يصدّق بالنجاة، وتساقط أصحابه عنه إلى أن وصل إلى مصر.

وأمّا العادل والأفضل فإنّهما أرسلا إلى القدس، وفيه نائب العزيز، فسلّمه إليهما، وسارا فيمن معهما من الأسديّة والأكراد إلى مصر، فرأى العادل انضمام العساكر إلى الأفضل، واجتماعهم عليه، فخاف أنّه يأخذ مصر، ولا يسلّم إليه دمشق، فأرسل حينئذ سرّا إلى العزيز يأمره بالثبات، وأن يجعل بمدينة بلبيس من يحفظها، وتكفّل بأنّه يمنع الأفضل وغيره من مقاتلة من بها، فجعل العزيز الناصريّة ومقدّمهم فخر الدين جركس بها ومعهم غيرهم، ووصل العادل والأفضل إلى بلبيس، فنازلوا من بها من الناصريّة،

[1] فاتّفقوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت