فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 7699

ولمّا سار عليّ بن أبان عن الأهواز تخلّف بها جمع من أصحابه، زهاء ألف رجل، فأرسلوا إلى الموفّق يطلبون الأمان فأمّنهم، فقدموا عليه، فأجرى عليهم الأرزاق، ثمّ رحل عن السّوس إلى جنديسابور، وتستر، وجبى الأموال، ووجّه إلى محمد بن عبيد اللَّه الكرديِّ، وكان خائفا منه، فأمّنه وعفا [1] عنه، فطلب منه الأموال والعساكر، فحضر عنده فأحسن إليه.

ثمّ رحل إلى عسكر مكرم ووافى الأهواز، ثمّ رحل عنها إلى نهر المبارك من فرات البصرة، وكتب إلى ابنه هارون ليوافيه بجميع الجيش إلى نهر المبارك، فلقيه الجيش بالمبارك منتصف رجب.

وكان زيرك ونصير لمّا خلّفهما الموفّق ليتتبعا [2] الزنج انحدرا حتّى وافيا الأبلّة، فاستأمن إليهما رجل أخبرهما أنّ الخبيث قد أنفذ إليهما عددا كثيرا في الشذا والسّميريّات إلى دجلة ليمنع عنها من يريدها، فإنّهم يريدون عسكر نصير، وكان عسكره بنهر المرأة، فرجع نصير إلى عسكر* من الأبلّة لمّا بلغه ذلك، وسار زيرك من طريق آخر، لأنّه قدّر أنّ الزنج يأتون [3] عسكر نصير من ذلك الوجه، فكان كذلك، فلقيهم في طريقهم، فظفر بهم، وانهزموا منه، وكانوا قد جعلوا كمينا، وفدلّ زيرك عليه، فتوغّل حتّى أتاه، فقتل من الكمناء جماعة وأسر جماعة.

وكان ممّن ظفر به مقدّم الزنج، وهو أبو عيسى محمّد بن إبراهيم البصريّ، وهو من أكابر قوّادهم، وأخذ منهم ما يزيد على ثلاثين سميريّة، فجزع لذلك جميع الزنج، فاستأمن إلى نصير منهم زهاء ألفي رجل، فكتب بذلك إلى الموفّق، فأمره بقبولهم والإقبال إليه بالنهر المبارك، فوافاه هناك.

[1] وعفى.

[2] لتتبعا.

[3] يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت