فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 7699

كان له وأخرج منه خلقا كثيرا ممّن كان يحارب الخبيث، ففكّ الموفّق عنهم الحديد، وأخرج ذلك اليوم كلّ ما كان في نهر أبي الخصيب من شذا، ومراكب بحريّة، وسفن صغار وكبار، وحرّاقات وغير ذلك من أصناف السفن إلى دجلة، فأباحها الموفّق أصحابه مع ما فيها من السّلب، وكانت له قيمة [1] عظيمة.

وأرسل انكلاي ابن الخبيث يطلب الأمان، وسأل أشياء، فأجابه الموفّق إليها، فعلم أبو بذلك فعذله، وردّه عمّا عزم عليه، فعاد إلى الحرب ومباشرة القتال.

ووجّه سليمان بن موسى الشعرانيّ، وهو أحد رؤساء الخبيث، يطلب الأمان، فلم يجبه الموفّق إلى ذلك، لما كان قد تقدّم منه من سفك الدماء والفساد، فاتّصل به أنّ جماعة من رؤساء «1» أصحاب الخبيث قد استوحشوا المنعة، فأجابه إلى الأمان، فأرسل الشذا إلى موضع ذكره، فخرج هو وأخوه وأهله وجماعة من قوّاده، فأرسل الخبيث من يمنعهم عن ذلك، فقاتلهم، ووصل إلى الموفّق، فزاد في الإحسان إليه وخلع عليه وعلى من معه، وأمر بإظهاره لأصحاب الخبيث ليزدادوا ثقة، فلم يبرح من مكانه، حتّى استأمن جماعة من قوّاد الزنج منهم شبل «2» بن سالم، فأجابه الموفّق، وأرسل إليه شذوات، فركب فيها هو وعياله وولده وجماعة من قوّاده، فلقيهم قوم من الزنج، فقاتلهم ونجا ووصل إلى الموفّق، فأحسن إليه ووصله بصلة جليلة، وهو من قدماء أصحاب الخبيث، فعظم ذلك عليه وعلى أوليائه لما رأوا من رغبة

[1] قيمته.

(2) . شبيل. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت