خرجت هذه المرأة وهذان الرجلان أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا فإن كان الفساد كان على يد غيرك، فعصيتني في ذلك كلّه.
فقال: أي بني! أما قولك: لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان، فو اللَّه لقد أحيط بنا كما أحيط به، وأمّا قولك: لا تبايع حتى يبايع أهل الأمصار، فإن الأمر أمر أهل المدينة،* وكرهنا أن يضيع هذا الأمر، ولقد مات رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني، فبايع الناس أبا بكر الصديق فبايعته، ثمّ إن أبا بكر* انتقل إلى رحمة اللَّه «1» وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني، فبايع الناس عمر فبايعته، ثمّ إن عمر* انتقل إلى رحمة اللَّه «2» وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني فجعلني سهما من ستة أسهم، فبايع الناس عثمان فبايعته، ثمّ سار الناس إلى عثمان فقتلوه وبايعوني طائعين غير مكرهين، فأنا مقاتل من خالفني بمن أطاعني حتى يحكم اللَّه، وهو خير الحاكمين «3» . وأمّا قولك أن أجلس في بيتي حين خرج طلحة والزبير، فكيف لي بما قد لزمني أو من تريدني؟
أتريدني أن أكون كالضبع التي يحاط بها ويقال ليست هاهنا حتى يحل عرقوباها حتى تخرج! وإذا لم انظر فيما يلزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه؟ فكفّ عنك يا بني.
ولما قدم عليّ الرّبذة وسمع بها خبر القوم أرسل منها إلى الكوفة محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر وكتب إليهم: إنّي اخترتكم على الأمصار وفزعت إليكم لما حدث، فكونوا لدين اللَّه أعوانا وأنصارا وانهضوا إلينا، فالإصلاح نريد لتعود هذه الأمة إخوانا.
فمضيا وبقي عليّ بالرّبذة، وأرسل إلى المدينة فأتاه ما يريده من دابة وسلاح وأمر أمره
وقام في الناس فخطبهم وقال: إن اللَّه تبارك وتعالى أعزّنا بالإسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلّة وتباغض وتباعد،
(1 - 2) . هلك. S
وكرهنا aedniabreV