فهرس الكتاب

الصفحة 5980 من 7699

فكان ولده أبو المؤيّد، محمّد بن أبي إسماعيل، يكتب الطّغراء مع الملك، فلمّا وصل والده استوزره مسعود، بعد أن عزل أبا عليّ بن عمّار، صاحب طرابلس، سنة ثلاث عشرة [وخمسمائة] بباب خويّ، فحسّن ما كان دبيس يكاتب به من مخالفة السلطان محمود والخروج عن طاعته.

وظهر ما هم عليه من ذلك، فبلغ السلطان محمودا [1] الخبر، فكتب إليهم يخوّفهم إن خالفوه، ويعدهم الإحسان إن أقاموا على طاعته وموافقته، فلم يصغوا إلى قوله، وأظهروا ما كانوا عليه، وما يسرّونه، وخطبوا للملك مسعود بالسلطنة، وضربوا له النّوب الخمس، وكان ذلك على تفرّق من عساكر السلطان محمود، فقوي طمعهم، وأسرعوا السير إليه ليلقوه وهو مخفّف من العساكر، فاجتمع إليه خمسة عشر ألفا، فسار أيضا إليهم، فالتقوا عند عقبة أسداباذ، منتصف ربيع الأوّل، واقتتلوا من بكرة إلى آخر النهار.

وكان البرسقيّ في مقدّمة السلطان محمود، وأبلى يومئذ بلاء حسنا، فانهزم عسكر الملك مسعود، آخر النهار، وأسر منهم جماعة كثيرة من أعيانهم ومقدّميهم، وأسر الأستاذ أبو إسماعيل وزير مسعود، فأمر السلطان بقتله، وقال: قد ثبت عندي فساد دينه واعتقاده، فكانت وزارته سنة وشهرا، وقد جاوز ستّين سنة، وكان حسن الكتابة والشعر، يميل إلى صنعة الكيمياء، وله فيها تصانيف قد ضيّعت من الناس أموالا [2] لا تحصى.

وأمّا الملك مسعود فإنّه لمّا انهزم أصحابه وتفرّقوا قصد جبلا بينه وبين الوقعة اثنا عشر فرسخا، فاختفى فيه ومعه غلمان صغار، فأرسل ركابيّة عثمان إلى أخيه يطلب له الأمان، فسار إلى السلطان محمود وأعلمه حال أخيه مسعود،

[1] محمود.

[2] أصولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت