صلّى اللَّه عليه وسلّم، وجعل لهم ذمّة اللَّه تعالى وعهده ألّا يفتنوا «1» عن دينهم ولا يعشروا، وشرط عليهم أن لا يأكلوا الرّبا ولا يتعاملوا به. فلمّا استخلف أبو بكر عاملهم [بذلك] ، فلمّا استخلف عمر أجلى أهل الكتاب عن الحجاز وأجلى أهل نجران، فخرج بعضهم إلى الشام وبعضهم إلى نجرانيّة الكوفة، واشترى منهم عقارهم وأموالهم. وقيل: إنّهم كانوا قد كثروا فبلغوا أربعين ألفا فتحاسدوا بينهم، فأتوا عمر بن الخطّاب وقالوا: أجلنا، وكان عمر بن الخطّاب قد خافهم على المسلمين فاغتنمها فأجلاهم، فندموا بعد ذلك ثمّ استقالوه فأبى، فبقوا كذلك إلى خلافة عثمان.
فلمّا ولي عليّ أتوه وقالوا:
ننشدك اللَّه خطّك بيمينك. فقال: إنّ عمر كان رشيد الأمر وأنا أكره خلافه، وكان عثمان قد أسقط عنهم مائتي حلّة، وكان صاحب النجرانيّة بالكوفة يبعث إلى من بالشام والنواحي من أهل نجران يجبونهم الحلل.
فلمّا ولي معاوية ويزيد بن معاوية شكوا إليه تفرّقهم وموت من مات منهم وإسلام من أسلم منهم، وكانوا قد قلّوا، وأروه كتاب عثمان، فوضع عنهم مائتي حلّة تكملة أربعمائة حلّة. فلمّا ولي الحجّاج العراق وخرج عليه عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث اتّهم الدهاقين بموالاته واتّهمهم معهم فردّهم إلى ألف وثلاثمائة حلّة وأخذهم بحلل وشي. فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز شكوا إليه فناءهم ونقصهم وإلحاح العرب عليهم بالغارة وظلم الحجّاج، فأمر بهم فأحصوا ووجدوا على العشر من عدّتهم الأولى، فقال: أرى هذا الصلح جزية وليس على أرضهم شيء وجزية المسلم والميت ساقطة، فألزمهم مائتي حلّة. فلمّا تولّى يوسف بن عمر الثقفي [1] ردّهم إلى أمرهم الأوّل
[1] تعاقب.
(1) . يفئوا. B ؛ يقتلوا. P .C