ابن عبد مناف بن عبد الدار، فاجتمع بنو أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرّة، وبنو الحارث بن فهر بن مالك ابن النضر مع بني عبد مناف، واجتمع بنو مخزوم، وبنو سهم، وبنو جمح، وبنو عديّ بن كعب مع بني عبد الدار، وخرجت عامر بن لؤيّ ومحارب ابن فهر من ذلك، فلم يكونوا مع أحد الفريقين، وعقد كلّ طائفة بينهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بلّ بحر صوفة، فأخرجت بنو عبد مناف بن قصيّ جفنة مملوءة طيبا، قيل: إنّ بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم، فوضعوها في المسجد وغمسوا أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم، فسمّوا بذلك المطيّبين.
وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم من القبائل عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا فسمّوا الأحلاف، ثمّ تصافّوا للقتال وأجمعوا على الحرب، فبينما هم على ذلك إذ تداعوا للصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللّواء والندوة لبني عبد الدار، فاصطلحوا ورضي كلّ واحد من الفريقين بذلك وتحاجزوا عن الحرب، وثبت كلّ قوم مع من حالفوا حتى جاء الإسلام وهم على ذلك، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: ما كان من حلف في الجاهليّة فإنّ الإسلام لم يزده إلّا شدّة ولا حلف في الإسلام.
فولي السّقاية والرّفادة هاشم بن عبد مناف لأنّ عبد شمس كان كثير الأسفار قليل المال كثير العيال، وكان هاشم موسرا جوادا.
وكان ينبغي أن نذكر هذا قبل الفيل وما أحدثه قريش، وإنّما أخّرناه للزوم تلك الحوادث بعضها ببعض.