العلويّين ومماليكهم، وكرهوه، وعزموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرّم من هذه السنة إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه، فكمن له جماعة منهم مملوك فرنجيّ كان للحافظ، فخرجوا عليه، فحمل الفرنجيّ عليه، فطعنه فقتله، وحزّوا رأسه، وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها، ونهب الناس دار أبي عليّ، وأخذ منها ما لا يحصى، وركب الناس والحافظ إلى داره، فأخذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر.
وبويع يومئذ الحافظ بالخلافة، وكان قد بويع له بولاية العهد، وأن يكون كافلا لحمل إن كان للآمر، فلمّا بويع بالخلافة استوزر أبا الفتح يأنس الحافظيّ في ذلك اليوم بعينه، ولقّب أمير الجيوش، وكان عظيم الهيبة، بعيد الغور، كثير الشرّ، فخافه الحافظ على نفسه، وتخيّل منه يأنس، فاحتاط، ولم يأكل عنده شيئا، ولا شرب، فاحتال عليه الحافظ بأن وضع له فرّاشه في بيت الطهارة ماء مسموما، فاغتسل به، فوقع الدود في سفله، وقيل له: متى قمت من مكانك هلكت، فكان يعالج بأن يجعل اللحم الطريّ في المحلّ، فيعلق به الدود فيخرج ويجعل عوضه، فقارب الشفاء، فقيل للحافظ: إنّه قد صلح، وإن تحرّك هلك، فركب إليه الحافظ كأنّه يعوده، فقام له ومشى [1] إلى بين يديه، وقعد الحافظ عنده، ثم خرج من عنده، فتوفّي من ليلته، وكان موته في السادس والعشرين من ذي الحجّة من هذه السنة.
ولمّا مات يأنس استوزر الحافظ ابنه حسنا، وخطب له بولاية العهد، وسيرد ذكر قتله سنة تسع وعشرين [وخمسمائة] .
وإنّما ذكرت ألقاب أبي عليّ تعجّبا منها، ومن حماقة ذلك الرجل، فإن وزير صاحب مصر وحدها إذا كان هكذا فينبغي أن يكون وزير السلاطين
[1] ومشا.