بلاده، ووصل خبر عودة ملك الروم إلى شهربراز فأراد أن يستدرك ما فرط منه فعارض الروم فقتل منهم قتلا ذريعا وكتب إلى كسرى: إنّني عملت الحيلة على الروم حتى صاروا في العراق، وأنفذ من رءوسهم شيئا كثيرا. وفي هذه الحادثة أنزل اللَّه تعالى: الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ «1» ، يعني بأدنى الأرض أذرعات، وهي أدنى أرض الروم إلى العرب، وكانت الروم قد هزمت بها في بعض حروبها، وكان النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والمسلمون قد ساءهم ظفر الفرس أوّلا بالروم لأنّ الروم أهل كتاب، وفرح الكفّار لأنّ المجوس أمّيّون مثلهم، فلمّا نزلت هذه الآيات راهن أبو بكر الصدّيق أبيّ بن خلف على أنّ الظفر يكون للروم إلى تسع سنين، والرهن مائة بعير، فغلبه أبو بكر، ولم يكن الرهن ذلك الوقت حراما، فلمّا ظفرت الروم أتى الخبر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يوم الحديبيّة.